محمد بن عبد الرحمن الإيجي

260

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

( مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ) فإنهم يعبدون أهواءهم فنحن وهم سواء في الغواية شهدوا على أنفسهم بالغواية والإغواء ثم تبرءوا من عبادتهم ، قال تعالى : ( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ) الآية [ البقرة : 166 ] ، ( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ) لتخلصكم عن العذاب ( فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) لعجزهم ( وَرَأَوُا العَذَابَ ) لهم ولأربابهم ( لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ) جواب لو محذوف ، أي ما رأو العذاب أو لو للتمني فهو على الحكاية كأقسم ليضربن أو على تأويل رأوا متمنين هدايتهم ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ ) سأل أولاً عن إشراكهم ثم عن تكذيبهم رسلهم ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الأَنبَاءُ يَوْمَئِذٍ ) صارت الأنباء كالعمى عليهم لا تهتدي إليهم وفيه مبالغة ليس في عموا عن الأنباء وهذا كما يقول الكافر في قبره هاه هاه لا أدري قال مجاهد : معناه فخفيت عليهم الحجج ( فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ ) لا يسأل بعضهم عن بعض لفرط حيرة كل منهم ( فَأَما مَن تابَ ) من الشرك ( وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ) أي من جمع بين الإيمان والعمل الصالح فليطمع في الفلاح وليكن بين الخوف والرجاء وعسى من الكرام تحقيق ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) لا معقب ولا منازع لحكمه ( مَا كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ ) أي : التخير يعني ليس